الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
429
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كلّها للهّ تعالى . قال : يا هذا ما سنّك قال : عظم . قال : ابن كم أنت قال : ابن اثنين : رجل وامرأة . قال : كم أتى عليك قال : لو أتى علي شيء لقتلني . قال : فكيف أقول قال : تقول : كم مضى من عمرك « ولكن حاججهم بالسنّة ، فإنّهم لن يجدوا عنها محيصا » قال ابن أبي الحديد ( 1 ) لم يعمل ابن عباس بما أوصاه فلم يحاجّهم بالسنّة بل بالقرآن ، ولذلك لم يرجعوا . قلت : بل حاجّهم بالكتاب والسنة كما عرفت من رواياته ، بل حاجّهم مرّتين : في أوّل خروجهم إلى حروراء ، وبعد رجوعهم وخروجهم ثانيا ، كما يظهر من خبر المبرد الثاني ، بل قال المبرّد ( 2 ) : إنهّ عليه السّلام بعثه إلى خوارج النخيلة أيضا بعد النهروان وقالوا له : إذا كان عليّ على حق لم يشكّ وحكم مضطرا ، فما باله حيث ظفر في الجمل لم يسب فقال لهم ابن عباس : سمعتم الجواب في التحكيم ، فأمّا قولكم في السباء ، أفكنتم سابين امّكم عايشة فوضعوا أصابعهم في آذانهم وقالوا أمسك عنّا غرّب لسانك يا بن عباس ، فإنهّ طلق زلق غوّاص على موضع الحجة . وحاجّهم بالسنّة بتعليم أمير المؤمنين عليه السّلام له في تحكيم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سعد بن معاذ يوم بني قريظة ، وغير ذلك ممّا مرّ في تلك الأخبار . قال ابن أبي الحديد ( 3 ) إن قيل ما السنّة التي أمر عليه السّلام ابن عباس أن يحاجّ الخوارج قلت : كان له عليه السّلام في ذلك غرض صحيح وإليه أشار وحوله كان يطوف ويحرم ، وذلك أنهّ أراد أن يقول لهم : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « علي مع الحقّ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 76 . ( 2 ) المبرد 2 : 194 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 72 - 73 .